لا يمنعك الهواء الواقف بينه وبينك وردّه المتأخّرون بانّه لا شكّ انّ اللَّون له مهيّة في نفسه وانّه يصحّ كونه مرئيّا فلعلّ الوقوف على وجود الضّوء هو هذا الحكم وبالجملة للجسم مراتب ثلاث : استعداد ان يكون له لون معيّن ، ووجود ذلك اللَّون بالفعل ، وكونه بحيث يصحّ ان يرى فلم لا يجوز ان يكون الموقوف على وجود الضّوء هذا الحكم الثّالث لا أصل اللَّون ثمّ قال إذا عرفت ذلك فنقول : انّ معنى قوله هو انّ كلّ بصير لا يمكن له ادراك الألوان الخفيّة اى الألوان في حال كونها مظلمة لانتفاء شرط الإدراك الَّذى هو الضّوء كما انّ الأعمى لا يمكن له ادراكها لانتفاء قوّة الأبصار له فكنّى عن عدم ادراك البصير لها بالعمى لشبههه بالعمى ( بالأعمى ) في مشاركة ما في عدم التّمكن من الادراك وان كان عدم التّمكن في حقّ الاوّل من جهة انتفاء الشّرط وفى الثّانى من جهة انتفاء الآلة اعني البصر هذا .
ثمّ قال - ولعلّ المراد من لطيف الأجسام الأجسام الرّقيقة كالبعوضة والذّرة ونحوهما ولمّا كان بصريّته تعالى سبحانه عبارة عن علمه بالمبصرات حسبما حقّقنا أيضا في شرح الفصل السّادس من فصول الخطبة الأولى اختصّ الفجر عن ادراك الألوان والأجسام اللَّطيفة بغيره سبحانه وامّا هو سبحانه فلا تفاوت في علمه بين الخفىّ والجلىّ واللَّطيف والكثيف * ( وَعِنْدَه ُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها ) * إلى قوله * ( وَعِنْدَه ُ مَفاتِحُ ) * انتهى ما ذكره أقول في كلامه ( قدّس سرّه ) مواضع من الانظار .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 514
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥١٤