تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
البحث انّ العلاقة الوضعيّة لا بدّ من وجودها بين الحاسّة والمحسوس ، والجسم اللَّطيف بريء عن الوضع والمحاذاة فلا يتعلَّق الابصار به . وامّا اللَّون الخفىّ فهو أيضا بمعزل عنه بطريق أولى فانّ الجسم - اللَّطيف إذا كانت لطافته مانعة عن الوضع والمحاذاة والسّنخيّة وأمثالها من شرائط الابصار فاللَّون الخفىّ بطريق أولى وهذا معنى قوله ( ع ) يعمى عن خفىّ الألوان ولطيف الأجسام . وامّا الجسم الكثيف واللَّون الغير الخفىّ فيتعلَّق الابصار بهما لتحقّق الشّروط فيهما وعدم المانع من الرّؤية بل لا يبعد القول بانّ المحسوس - بالذّات انّما هو الكيفيّات المحسوسة وامّا غيرها فمحسوسة بالعرض ، فليس للحواسّ محسوس مشترك بالذّات فالبصر يحسّ بالعظم والعدد والشّكل والوضع والحركة والسّكون بتوسّط اللَّون وعليه فعدم تعلَّق الابصار بالجسم اللَّطيف انّما هو سبب كونه فاقدا للَّون الغير الخفىّ فاللَّون هو الأصل في تعلَّق الابصار بالأشياء بحيث لولاه لما أمكن لاحد الابصار . ثمّ انّ الشّارح الخوئي حقّق في المقام تحقيقا عجيبا لا بأس بالإشارة اليه فانّ المقام من مزالّ الاقدام ، قال ( قدّه ) توضيح ذلك انّ الشّيخ - الرّئيس واتباعه ذهبوا إلى انّ الألوان غير موجودة بالفعل حال كونها مظلمة معلَّلا بانّا لا نراها في الظَّلمة فهو امّا لعدمها أو لوجود عايق عن الابصار والثّانى باطل لانّ الظَّلمة عدميّته والهواء نفسه غير مانع من الرّؤية كما إذا كنت في غارة مظلم وفيه هواء كلَّه على تلك الصّفة فإذا صار المرئىّ مستنيرا رأيته ، و
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 513 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني