تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
امّا الجواهر الخمسة - فمنها العقل والنّفس والهيولى والصّورة وهذه الأربعة لا يتعلَّق الابصار بها . امّا العقل والنّفس فلكونها من الجواهر المجرّدة عن المادّة ولواحقها الَّا انّ العقل مجرّد ذاتا وفعلا والنّفس ذاتا لا فعلا والوجه في عدم تعلَّق الابصار بها ظاهر لعدم العلاقة الوضعيّة بين مادّة الحاسة والعقل أو النّفس لكونهما ، بريئين من الوضع الَّذى هو من لواحق المادّة مضافا إلى عدم السّنخية بين المادّى والمجرّد . وامّا الهيولى ، فلانّها ليست الَّا صرف القوّة الَّتى بالعدم أقرب منها إلى الوجود ومعلوم انّ صرف القوّة الَّتى لم تصل إلى مرحلة الفعليّة لا يليق بالبحث عنها فضلا عن تعلَّق الابصار بها كيف وهى وجودها ليس الَّا القوّة المحضة ، وامّا الصّورة فهي ما به الشّيء هو هو بالفعل وان شئت قلت - فعليّة الهيولى وهى أيضا اجنبيّة عن تعلَّق الابصار بها فبقى في المقام من اقسام الجواهر الجسم وهو المطلوب . وامّا الاعراض فالَّذى يرى منها هو الكيف لا غير وباعتبار آخر الكمّ والكيف وامّا باقي الاعراض فلا . امّا الكم فهو ينقسم إلى المتّصل والمنفصل ، والمنفصل هو الاعداد لا غير ، وامّا المتّصل فينقسم إلى المتّصل القارّ والمتّصل غير القارّ والاوّل هو الجسم والسّطح والخطَّ والثّانى هو الزّمان . ثمّ انّ الكم المنفصل اعني الاعداد فلا ريب في عدم تعلَّق الرّوية بها أنفسها وانّما المرئى هو الَّذى فيه العدد لا نفسه وامّا المتّصل غير القارّ اعني