تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
ورابعها - ان يكون الجسم المادّى مشفّ غير حاجز ولا مانع لوقوع أحد الاثرين اعني النّور من النّير إلى المستنير أو من البصر إلى المبصر أو تأدية الشّبح من المبصر إلى البصر على اختلاف الأقوال من الابصار فهذه الشّروط الأربعة إذا كملت كمل الابصار والَّا فلا إذا عرفت هذا فنقول : الابصار لا يتعلَّق في عالم الخلق بشيئين : أحدهما - الألوان باقسامها وثانيها - الأجسام اللَّطيفة ويتعلَّق بغيرهما من الأجسام الكثيفة المتوسّطة في الكثافة بين البعد والقرب المفرّطين إذا كانت متوسّطة بين الحاسّة والامر المحسوس واجمال القول في الاستدلال على المدّعى هو انّ الموجود امّا واجب أو ممكن ولا كلام لنا في الواجب فعلا . والممكن امّا جوهر وامّا عرض ، والجوهر امّا جسم ، أو عقل ، أو نفس ، أو هيولى ، أو صورة ، والعرض على تسعة أقسام : من الكمّ والكيف والأين والوضع والمتى ، وان يفعل وان ينفعل والجدة ، أو أربعة أو ثلاثة ، على اختلاف فيه بارجاع بعضها إلى بعض . والجسم على قسمين : جسم كثيف وجسم لطيف والكثيف أيضا على قسمين : خفيف وان شئت قلت خفىّ وغير خفىّ ، ولمّا شرطنا في تحقّق الابصار أن تكون هناك علاقة وضعيّة بين مادّة القوّة الحاسّة والامر المحسوس بتوسّط جسم مادّى بينهما فلا محالة لا يتعلَّق الابصار بكثير من الاقسام المذكورة من الجواهر والاعراض ويتعلَّق ببعض آخر ولا بدّ لنا من توضيح المقال ليتّضح الحال .