تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧

وثانيهما - البحث في كون البصر في غيره تعالى ما هو

فنقول : قد مرّ منّا البحث في كيفيّة الابصار وحقيقة البصر وماهيّته وذكرنا الأقوال الواردة فيه مفصّلا في سالف القول وقلنا انّ حقيقة الابصار امّا ان تتحقّق بانطباع شبح المرئى في العضو الجليدي وانفعاله عنه كما قاله الطَّبيعيّون أو بخروج الشّعاع على هيئة مخروط بين العين والمرئىّ سواء كان الشّعاع جسما موجودا في الخارج أو شيئا آخر كما قاله الرّياضيون . أو من جهة انّ للنّفس بواسطة البدن ووضعه بالقياس إلى الصّورة الماديّة يقع علم حضوري لتلك الصّورة الماديّة وقد فصّلنا الكلام في هذه الأقوال بما لا مزيد عليه ونزيدك في المقام ونقول : اعلم انّ البصر على ما قيل عند التّقاطع الصّليبى قد ظهر فانّهم قالوا في الباصرة ، هي قوّة مودّعة في ملتقى العصبتين المجوّفتين اللَّتين تنبتان من غور البطنين المقدّمين من الدّماغ يتيامن النّابت منهما يسارا وبالعكس حتّى يلتقيا على تقاطع صليبىّ ثمّ يمتد النّابت يمينا إلى الحدقة اليمنى والنّابت يسارا إلى اليسرى تدرك الأضواء والألوان اوّلا وبالذّات وسائر المبصرات ثانيا وبالعرض اى بتبع الأضواء والألوان فهذا هو الحقيقة البصر وامّا كيفيّة الابصار فقد قلنا انّ الأقوال فيها ثلاثة الانطباع ، وخروج الشّعاع وانتساب النّفس والاشراق . وزاد صدر المتألَّهين في الاسفار وسائر كتبه قولا رابعا وهو انّ الابصار يتحقّق بانشاء النّفس صورة مثاليّة حاضره عندها في عالم التّمثيل مجرّدة عن