تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
المادّة الطَّبيعيّة ونسبة النّفس إليها نسبة الفاعل في الوجود في حقّه وكيفيّته كون الحقيقيات منها نفس الذّات الاحديّة فعلى مسلكه وجود المبصر بالذّات للنّفس بنحو القيام الصّدورى وللعضو الشّفاف الباصر بنحو الظَّهور للمظهر وامّا على مسلك القائلين بالانطباع وجوده لها بنحو القيام الحلولي والفرق بينهما ظاهر فمسلك صاحب الاسفار قريب من مسلك القائلين بالانطباع بعيد من غيره وفى كيفيّته قيام هذه الصّور بالنّفس أقوال لم نتعرضها ومن شاء الاطَّلاع عليها فعليه بمراجعة الكتب الموضوعة لهذه الأبحاث ثمّ انّ الادراك البصري شروطا لا بدّ من تحقّقها في الابصار . أحدها - المحاذاة بين المدرك والمدرك والمبصر والمبصر فلو لم تكن هناك محاذاة بينهما لم يتحقّق الابصار . وثانيهما - وجود العلاقة الوضعيّة بين مادّة القوّة الحاسّة وذلك الامر المحسوس بان يجعل بينهما جسم مادّى فانّ تلك العلاقة لا تتحقّق بمجرّد المحاذاة من غير توسّط جسم مادّى بينهما إذ لا علاقة بين امرين ، لا اتّصال بينهما وضعا ولا نسبة بينهما طبعا بل العلاقة امّا ربط عقلي أو اتّصال حسّى فلا بدّ من وجود جسم واصل بينهما . وثالثها - ان لا تكون الواسطة جسما كثيفا مظلم الثّخن ضرورة انّه في نفسه ليس بقابل للأثر النّورى فكيف يوجب ارتباط المبصر بالبصر أو ارتباط المنير بالمستنير فانّ الرّابط بين الشّيئين لا بدّ وأن يكون من قبلهما لا ان يكون منافيا لفعلها .