تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
البعيد الخارج عن الاعتدال وثالثها - ما يكون متوسّطا بينهما ، فالخفىّ القريب والبعيد لا يسمع والصّوت البعيد أيضا لا يسمع والمتوسّط بينهما يسمع ، فانّ خير الأمور أوسطها . وامّا بالنّسبة اليه تعالى فليس الامر كذلك لانّ القريب والبعيد - بالقياس اليه سيّان فالأشياء قريبة بالقياس اليه وفى عين قربها به بعيدة عنه وبعيدة عنه وفى بعدها قريبة منه كما انّه تعالى بالقياس إلى الأشياء أيضا كذلك فسبحان من له في قربه بعد وفى بعده قرب والحمد للَّه ربّ العالمين .

قوله ( ع ) : وكلّ بصير غيره يعمى عن خفىّ الألوان ولطيف الأجسام

قوله ( ع ) : وكلّ بصير غيره يعمى عن خفىّ الألوان ولطيف الأجسام متن بعد فراغه ( ع ) عن السّمع شرع في البصر وقال ( ع ) كلّ بصير عن المخلوقات يعجز عن رؤية الألوان الخفيّة والأجسام اللَّطيفة ومفهوم العبارة انّه تعالى ليس كذلك بل هو بصير بكلّ شيء فالكلام يقع في مقامين

أحدهما - انّه تعالى بصير بالأشياء عقلا ونقلا

وقد تقدّم الكلام فيه فانّ البصر والسّمع حكمهما واحد من هذا الجهة والآيات الَّتى أوردناها في السّمع كانت متضمّنة للبصر أيضا والدّليل العقلي على السّمع هو الدّليل على البصر والقول في ارجاع السّمع إلى مطلق العلم أو عدمه يأتي في البصر أيضا بلا تفاوت بينهما فلا نطيل الكلام بذكر الآيات والاخبار والادلَّة - العقليّة الدّالة على وجود البصر فيه تعالى ثانيا حذرا من الاطناب المملّ فانّ كونه تعالى بصيرا من الواضحات البيّنات بالآيات والرّوايات .