تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
على ردّ من ارجع السّمع والبصر فيه تعالى إلى علمه كما لا يخفى على المتأمّل فيه . والعجب من صدر المتألهين حيث قال في شرحه لهذا الحديث : انّه ردّ على من ارجع بصره إلى علمه بالمبصرات على وجه كلَّى وانّ علمه تعالى عندهم صور عقليّة حاصلة في ذاته فأشار ( ع ) إلى بطلانه بقوله انّما يعقل اى عقلا زائدا على ذاته ما كان بصفة المخلوق ليس اللَّه كذلك اى ليس ذاته بصفة المخلوق وليس ان يعقل الأشياء عقلا زائدا بل الحقّ انّ علمه بالأشياء يرجع إلى بصره لا انّ بصره يرجع إلى علمه انتهى وأنت ترى انّ كلّ ما ذكره وحمل كلامه ( ع ) عليه من قبيل حمل الكلام على ما لا يرضى به صاحبه فانّ قوله ( ع ) ردّ على القولين جميعا وانّ بصره غير علمه لا هو يرجع إلى علمه ولا علمه يرجع إلى بصره إذا عرفت هذا فلنرجع إلى شرح المتن ونقول : فقوله ( ع ) : وكلّ سميع غيره يصمّ عن لطيف الأصوات ، اى كلّ سميع غيره تعالى من المخلوقات يضعف عن لطيف الأصوات وخفيّاتها فعبّر ( ع ) عن ضعف السّامعة بالصّمم وعن الأصوات الخفيّة بلطيفها . وقوله ( ع ) : ويذهب عنه ما بعد منها ، إشارة إلى انّ السّامعة في غيره تعالى كما لا يقدر على استماع الأصوات الضّعيفة الخفيّة كذلك لا تقدر على استماع الأصوات البعيدة الخارجة عن حدّ الاعتدال وهو أيضا ظاهر . وقوله ( ع ) : ويصمّه كبيرها ، إشارة إلى انّ الصّوت لا بدّ له من أن يكون غير خفىّ حتّى يسمع وهو الحدّ الأوسط . وحاصل الكلام هو انّ الأصوات الموجودة في الخارج لها حالات ثلاث ، أحدها - الصّوت الخفىّ الخارج عن الاعتدال وثانيها - الصّوت
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 505 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني