والبصر ، لا يجدي في المقام ولا يصحّح ما استنبطوه ضرورة انّ عقولنا لا تحيط بصفاته ولا تدرك حقيقتها كما انّها عاجزة عن ادراك ذاته تعالى كيف لا وهم يقولون بانّ الصّفات هناك عين الذّات ومقتضى العينيّة اتّحاد الحكم فإذا فرضنا كون ذاته تعالى مجهولة لنا وفرضنا انّ الصّفات عين الذّات ، فلا محالة نقول بانّ صفاته أيضا مجهولة لنا من حيث الحقيقة والكنه فلا نفهم منها ، الَّا مفاهيمها الَّتى وضعت الالفاظ لها من حيث اللَّغة وامّا كيفيّتها له تعالى فهي امر آخر فما ذكره المعصوم هو المعتمد لعدم جواز الخطاء عليه بخلاف غيره .
وثانيها - انّ الصّفات عين الذّات وهو يستفاد من جميع الرّوايات - الَّتى ذكرناها والَّتى لم نذكرها ، فقوله ( ع ) يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع صريح في المدّعى وهو كذلك كما قال أمير المؤمنين ( ع ) في الخطبة وكمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه وهو موافق لما عليه الجمهور من الفلاسفة من اتّحاد - الصّفات الالهيّة وعينيّتها في وجود الذّات ولا خلاف لهم في هذا الحكم كما هو ظاهر على من مارس كلماتهم .
قال أبو علي ابن سينا الاوّل تعالى لا يتكثّر لأجل تكثّر صفاته لانّ كلّ واحد من صفاته إذا حقّق يكون الصّفة الأخرى بالقياس اليه فيكون قدرته حياته وحياته قدرته ويكونان واحدة فهو حىّ من حيث هو قادر وقادر من حيث هو حىّ وكذلك سائر صفاته من العلم والسّمع والبصر والإرادة وأمثالها ثمّ انّ قوله ( ع ) في الحديث الثّالث انّما يعقل ما كان بصفة المخلوق في جواب قول السّائل قال قلت انّهم يزعمون انّه بصير على ما يعقلونه ادلّ دليل
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 504
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٠٤