لا انّ كلَّه له بعض لانّ الكلّ لنا بعض ولكن أردت افهامك والتّعبير عمّا في نفسي وليس مرجعي في ذلك كلَّه الَّا انّه السّميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذّات ولا اختلاف المعنى ، انتهى .
أقول : وأنت ما ترى ما في هذه الرّوايات وأمثالها انّه ( ع ) أثبت له تعالى كونه سميعا وبصيرا الَّا انّ المستفاد منها أمران : أحدهما - كونهما مغايرين للعلم وهو الَّذى يستفاد من الحديث الاوّل فانّ قوله ( ع ) لم يزل عالما وسامعا وبصيرا ، حيث انّه ( ع ) اتى بكلمة الواو العاطفة الظَّاهرة في المغايرة وذلك لانّ الواو وان كانت تفيد الجمع بين المعطوف والمعطوف اليه ولكنّها تفيد المغايرة بينهما أيضا فإذا قلنا جائني زيد قائما وآكلا ومتكلَّما مثلا معناه انّ هذه الصّفات موجودة فيه مجموعة له وامّا انّها متّحدة معا معنى فليس كذلك والَّا لا فائدة في العطف وعليه فظاهر الحديث يدلّ على انّه تعالى عالم وسامع وبصير بمعنى انّه تعالى جامع لهذه الصّفات فكما انّه عالم كذلك سامع وكذلك بصير ، فقول الفلاسفة انّ معنى كونه تعالى سميعا بصيرا انّه عالم بالمسموعات والمبصرات لا معنى له بل هو مجرّد حدس وظنّ واجتهاد في مقابل النّص وهو كذلك إذ لقائل ان يقول اىّ دليل من العقل والنّقل دلّ على ما ذكروه من ارجاعهما إلى العلم ومجرّد القول بانّه لو لم يكن كذلك فما معنى كونه سميعا وبصيرا مع انّه ليس فيه تعالى آلة السّمع
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 503
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٠٣