عندما يكون الأمور الثّلاثة مجهولة فهي غير الصّوت انتهى .
ثمّ انّهم ذهبوا إلى انّ وجود الهواء بين السّامع وذى الصّوت شرط لتحقّق الاتّصال بينهما مع عدم حاجز كثيف لا لأجل ان يحمل الهواء كيفيّة الصّوت ويتأدّى بها إلى السّمع فانّ القدماء اكتفوا في سماع الفلكيّات تماسّ الأفلاك بعضها بعضا كما نسب إلى أساطين الحكمة كأفلاطون ومن قبله انّهم يثبتون للافلاك أصواتا عجيبة ونغمات غريبة يتحيّر من سماعها العقل وتتعجّب منها النّفس وحكى عن فيثاغورث انّه عرج بنفسه إلى العالم - العلوي فسمع بصفاء جوهر نفسه وذكاء قلبه نغمات الأفلاك وأصوات حركات الكواكب ثمّ رجع إلى استعمال القوى البدنيّة ورتّب عليها الألحان والنّغمات وكمّل على الموسيقى ، كذا قال في الاسفار ثمّ استدلّ على اشتمال الأفلاك والكواكب على الطَّعوم والرّوائح والأصوات وجميع ما تدركه الحواسّ بالادلَّة العقليّة بما لا مزيد عليه ومن شاء الاطَّلاع عليها فليراجع إليها .
أقول : هذا الَّذى ذكره ( قدّه ) من كون الأفلاك مشتمل على الادراكات الحسّية والعقليّة انّما هو على مذهبهم من كونها أجساما لها أرواح فلكيّة والنّفوس كذلك وامّا على مسلك المتأخّرين من علماء الهيئة فالأمر على خلاف ما ذكروه فانّ الأفلاك على التّحقيق المؤيّد بالحسّ لا جسم لها فلا شعور لها ولا روح لها بل الفلك عبارة عن مدار الحركة فكلّ كوكب له فلك وهو ليس الَّا مدار حركته وعليه فالافلاك ليست الَّا موجودات فرضيّة وهميّة وما شأنه كذلك لا يمكن له اثبات ما اثبتوه قل كلّ يعمل على شاكلته وللتّحقيق فيه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 494
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٩٤