تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وأورد عليه بانّ الصّحة الَّتى اخذت في تعريفها هي الامكان وواجب الوجود بالذّات واجب الوجود من جميع الجهات فلا يصحّ تعريف القدرة في حقّه تعالى الَّتى هي عين ذاته بالصّحة الَّتى هي الامكان للزومه تعريف الواجب بالممكن وهو محال . ولذا اعرضوا عن هذا التّعريف فقالت الفلاسفة القدرة كون الفاعل بحيث ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل وعليه فاللَّه تعالى موجب بكسر الجيم اى فاعل يجب فعله بقدرته واختياره وهذا على مذهب الحكماء فانّهم ذهبوا إلى انّ الشّيء ما لم يجب لم يوجد ، وليس الواجب تعالى موجبا في فعله بفتح الجيم ، اى فاعلا يجب فعله لا بقدرته واختياره كالمضطرّ فما نسب إليهم من القول بكونه تعالى هو الفاعل بالإيجاب أو الفاعل الموجب معناه هذا اى الموجب بكسر الجيم لا بفتحها كيف وهو تعالى عندهم عين العلم والإرادة والاختيار فكيف يعتقدون انّ فاعليّته كفاعليّة الشّمس للإشراق أو النّار للإحراق هذا .

قوله ( ع ) : وكلّ سميع غيره يصمّ عن لطيف الأصوات ويصمّه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها

قوله ( ع ) : وكلّ سميع غيره يصمّ عن لطيف الأصوات ويصمّه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها ، وهذا هو الحكم الثّامن من الأحكام المذكورة في هذه الخطبة ، وحاصله انّ كلّ سميع من الموجودات غيره تعالى يسمع الأصوات لا مطلقا بل يشترط فيه أمور : أحدها - ان لا يكون الصّوت لطيفا خفيّا ، والثّانى : ان
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 491 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني