مقام آخر . وعلى اىّ التّقادير لا شكّ في كون الانسان سميعا سواء كانت الأفلاك وغيرها من العلويّات متّصفة به أم لم تكن وانّما الكلام في انّ السّمع في الانسان ما معناه وحيث انّك علمت معنى السّمع وكيفيّته تحقّقه فينا فاعلم انّ للسّمع شروطا لا بدّ منها في تحقّقه في الخارج .
أحدها - ان لا يكون الصّوت بعيدا عن آلة السّمع اعني الاذن بعدا مفرطا لانّ البعد المفرط يمنع عن الاستماع .
وثانيها - ان لا يكون الصّوت خفيّا كذلك لانّ الخفاء المفرط ، أيضا مانع منه . وثالثها - ان يكون بين السّامع والمسموع ربط وسنخيّة والَّا فلا يمكن الاستماع ولاجل هذا لا يمكن استماع أصوات الاجنّة والملائكة مثلا لعدم السّنخيّة بين الجسم الكثيف والجسم اللَّطيف .
ورابعها - عدم الحائل بين الصّوت والسّمع فلو كان هناك حائل مانع على النّفوذ لا يتحقّق الاستماع .
وقال ( فريد وجدى ) في دائرة المعارف في كيفيّة السّمع ما هذا لفظه لا يخفى انّ المتكلَّم بكلامه يحدث ارتجاجا في الهواء على توقيع خاصّ متّصل تلك الارتجاجات الهوائيّة إلى حيوان الاذن وفيه تدخل إلى القناة السّمعية الظَّاهرة ومنها إلى غشاء الطَّبلة الَّذى هو أسفل تلك القناة فترجه فيرتج فتتنبّه العظيمات السّمعيّة الَّتى ذكرناها فتحدث في تلك الغشاء تواتر أو رخاوه بواسطة عضلاتها على حسب شدّة الصّوت وضعفه فانّه مؤثّر حدث عليها من الخارج وفى الوقت نفسه تحدث الارتجاجات عينها في الهواء الموجود
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 495
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٩٥