الكلام دون سائر الحاضرين وذلك لتأدّى الهواء إلى اذنه وامتناع ان يتأدّى إلى اذن غيره ، وخامسها - انّ عند اشتداد حبوب الرّياح ربّما لا يسمع القريب ويسمع البعيد وذلك لانحراف تلك الاهوية الحاملة لتلك الأصوات بسبب شدّة هبوب الرّياح من سمع إلى سمع آخر انتهى .
أقول : فهذه هي الوجوه الَّتى أقاموها على اثبات السّمع وكيفيّته وصاحب الاسفار بعد نقله الوجوه الخمسة أورد اشكالا عليهم وأطال الكلام في في المقام بالنّقض والابرام بما لا فائدة لنا في ذكره فانّا لسنا بصدد تحقيق الموضوع لخروجه عن طور البحث والكتاب .
وامّا علَّة حدوث الصّوت فقال صاحب الاسفار فيها انّ علَّة القريبة تموّج الهواء وسبب التّموج امساس عنيف أو تفريق عنيف كقرع النّقارة وقلع الكرباس فيحصل من كلا الامرين تموّج من جهة انقلاب الهواء من القارع أو انبساطه من القالع إلى الجانبين بعنف شديد فيلزم المتباعد من الهواء ان ينقاد للشّكل والموج الواقعين في المتقارب وهكذا يحدث انصدام بعد انصدام مع سكون قبل سكون إلى أن ينتهى ذلك الهواء الَّذى عند الصّماخ وليس الصّوت نفس التّموج كما ظنّه بعض النّاس ولا نفس القلع والقرع كما زعمه آخرون فانّ التّموج محسوس باللَّمس لانّ الشّديد فيه ربّما ضرب عن الصّماخ فسدّه والقلع والقرع محسوسان بالبصر بتوسّط اللَّون ولا شيء من الأصوات يحسّ باللَّمس أو البصر فليس التّموج بصوت ولا القلع والقرع وأيضا الشّيء قد يعلم منه انّه تموّج أو قلع أو قرع ويجهل كونه صوتا وقد يعلم الصّوت عند
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 493
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٩٣