تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
في صندوق الطَّبلة فينتقل منها إلى الاذن الباطنة بواسطة الفتحتين اللتّين ذكرناهما وهناك تتأثر الأعصاب السّمعيّة وينقل الصّوت إلى المخّ فتدركه الرّوح وتفهمه وهذه الحاسّة توجد عند سائر الحيوانات على اشكال متعدّدة وقد شوهد انّ الحشرات تسمع ولكن لا يعلم كيف تسمع للآن وشوهد عند الحيوانات الرّخوة عضوا السّمع على شكل محفظة ليفيّة مملوّة بسائل سابح فيها جسميّات صلبة ويوجد على سطحها عصب آت من العقد المجاورة انتهى . هذا كلَّه في كيفيّة سمع الانسان ظاهر . وامّا السّمع - فيه تعالى فليس كذلك لكونه عزّ وجلّ منزّها عن الجسميّة والآت الجسم من الاذن والبصر وأمثالهما فمعنى كونه سميعا هو كونه عالما بالمسموعات كما انّ معنى كونه بصيرا أيضا كونه عالما بالمبصرات وحقّ الكلام فيه يستدعى التكلَّم في أمور : أحدها - في اثبات كونه تعالى سميعا بالدّليل العقلي وثانيهما - اثباته بالنّقل وثالثها - البحث في كيفيّة السّمع فيه تعالى . امّا البحث في الامر الاوّل - فقد مرّ انّه تعالى حىّ لانّه صرف النّور ومحض الوجود وكلّ حىّ فانّه عالم قادر وكلّ عالم فهو سميع بصير فهو تعالى سميع بصير وهو المطلوب . امّا كونه حيّا فقد مرّ الكلام فيه لانّ معطى الوجود أولى بالوجود والَّا يكون معطى الشّىء فاقدا له وهو محال . وامّا كونه عالما قادرا فقد ثبت أيضا وقلنا انّ الحىّ هو الدّراك الفعّال والدّراك هو العالم والفعّال هو القادر .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 496 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني