تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وامّا كونه عالما يلزم منه كونه سميعا بصيرا لانّ علمه امّا ان يتعلَّق با - المسموعات أو يتعلَّق بالمبصرات وامّا بالمعقولات فإن كان علمه متعلَّقا بالمسموعات يسمّى سميعا وان كان بالمبصرات يسمّى بصيرا وان كان بالمعقولات يسمّى عاقلا . وبعبارة أخرى الواجب تعالى يسمّى عالما لانّ الأشياء حاضره لديه وعلمه بها يكون حضوريّا فهو تعالى سميع من حيث انّه عالم بالمسموعات وبصير من حيث كونه عالما بالمبصرات ولذلك قيل سمعه بصره وبصره سمعه وهما ذاته . وقال السّهروردى علمه تعالى يرجع إلى بصره لا انّ بصره يرجع إلى علمه إذا علمت كونه سميعا بصيرا فنتكلَّم في كيفيّتهما فيه تعالى اعلم انّهم اختلفوا في كيفيّة السّمع والبصر فيه تعالى وانّه ما معناهما فيه بعد اتّفاقهم على كونه متّصفا بهما وانّه ليس اتّصافه بها كاتّصاف غيره بها . فمنهم - من ذهب إلى اندراجهما تحت مطلق العلم ورجوعهما إلى العلم بالمسموعات والمبصرات كما أشرنا اليه . ومنهم - من ذهب إلى كونهما صفتين زائدتين على مطلق العلم . فبعض المتكلَّمين كاشياخنا الاماميّة ومنهم المحقّق الطَّوسى ( ره ) وفاقا لجمهور الفلاسفة النّافين بعلمه بالجزئيّات وبما سوى ذاته من الهويّات على الوجه المخصوص الوجودي الشّهودى ارجعوهما إلى مطلق العلم فاوّلوا السّمع إلى نفس العلم بالمسموعات والبصر إلى نفس العلم بالمبصرات وتبعهم على ذلك الشّيخ الأشعري ومن تابعه . وبعض آخر منهم جعلهما ادراكين حسيّين امّا بناء على اعتقاد الجسم