تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
في صفاته أيضا كذلك بطريق أولى ، أو لانّهم لم يعتنوا بها لانّها لا يليق - بالبحث عنها مستقلَّا ولا يبعد ان يكون في المقام شقّا ثالثا وهو الغفلة عنها وعلى اىّ التّقادير فنقول كما انّ الواجب الوجود بالذّات واجب الوجود من جميع الجهات بمعنى كونه تعالى كما انّه واجب الوجود ذاتا فكذلك واجب العلم وواجب القدرة وواجب الإرادة وهلمّ جرّا . فكذلك ممكن الوجود بالذّات ممكن الوجود بالصّفات أيضا فكما انّ - المهيّة الامكانيّة في حدّ ذاتها لا موجودة ولا معدومة وتحتاج في الاتّصاف بأحدهما والخروج عن حدّ الاستواء إلى العلَّة المخرجة ايّاه عنه كذلك في صفاتها أيضا فهي لا عالمة ولا غير عالمة ولا قادرة ولا غير قادرة وهكذا بمعنى انّها لا تقتضى في حدّ نفسها شيئا منها كما هو مقتضى الامكان . وحيث انّ ما سوى اللَّه تعالى لا يكون الَّا ممكنا لانحصار الموجودات في الواجب والممكن وحيث انّه لا واجب الَّا اللَّه تعالى وحده لا شريك له فلا محالة يدخل ما سواه في زمرة الممكنات فكما انّ الممكنات يمكن ان توجد ويمكن ان لا توجد فكذلك في صفاتها فالممكن تارة يقدر وتارة لا يقدر وتارة لا يعلم وتارة ويسمع وتارة لا يسمع وهكذا . والسّر فيه هو انّ الممكن إذا كان عالما أو قادرا دائما بمعنى عدم جواز كونه غير عالم أو غير قادر فهو لا محالة يكون واجب العلم وواجب القدرة إذ لا نعنى بالوجوب الَّا هذا وعليه فيلزم كون الممكن متّصفا بالصّفات الوجوبيّة والصّفة تابعة للموصوف في جميع شؤونها وكيف يعقل كون الموجود في حدّ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 488 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني