عن مواهب العلَّة وعطاياها من الوجود والآثار المترتّبة على الوجود لا اثر لها مع قطع النّظر عن الوجود بل وجودها يدور مدار وجوده وإذا ثبت كون أصل الوجود المنشاء للآثار له فكيف يمكن الشّك في الأمور الاعتباريّة الَّتى لا وجود لها باعتبار ذواتها والمالكيّة في المخلوق من هذا القبيل وقد ثبت انّ الأمور الاعتباريّة تدور مدار منشاء انتزاعها وحيث انّ منشأ الانتزاع ليس منه - فكذلك الأمور الاعتباريّة ومحصّل الكلام انّ هذه الإضافات كلَّها من توابع الوجود ولوازمها وحيث قد ثبت انّ الوجود في كلّ ما سواه عنه تعالى فلا معنى للبحث في انّ المنتسبات اليه لمن تكون هي وعليه فلنا ان نقسم المالكيّة إلى الحقيقيّة والاضافيّة فالحقيقيّة لا تكون الَّا للَّه تعالى والاضافيّة لغيره كما انّ الوجود الحقيقي له والاعتبارى الإضافي لغيره .
كيف وقد أثبتنا فيما مضى من القول اعتباريّة الدّنيا وما فيها بمعنى انّ الدّنيا بل كلّ ما سوى الَّا ليس لها وجود باعتبار ذواتها وانّما هي موجودة باعتبار علَّتها ومبدعها فالانسان مثلا إذا كان وجوده وجود المستعار - فكيف يكون لوازم وجوده غير مستعار وهذا امر لا يكاد يرتاب فيه عاقل ، فضلا عن عالم .
قوله ( ع ) : وكلّ عالم غيره متعلَّم
قوله ( ع ) : وكلّ عالم غيره متعلَّم ، وهذا الكلام أيضا له منطوق ومفهوم كقبله وبعده فمنطوقه يدلّ على انّ ما سوى اللَّه تعالى ليس بعالم حقيقة بل هو متعلَّم كائنا من كان ، ومفهومه يدلّ على انّ اللَّه تعالى هو العالم بالحقيقة وهو أيضا مؤيّد بالعقل