تعالى زائد على الذّات عارض عليها وقد ثبت انّ كلّ عرضىّ معلَّل فثبت انّ ثبوت العلم وعروضه عليه بسبب شيء آخر غير ذاته ، وكلّ ما وجد بالغير لا بدّ من أن ينتهى إلى الموجودات بالذّات فالعلوم كلَّها تنتهى اليه تعالى وهو المطلوب دفعا للدّور والتّسلسل .
وامّا علم الواجب فليس كذلك لكونه عين ذاته كما مرّ في بحث عينيّة الصّفات للذّات فهو فيه حضورىّ وفى ما سواه حصولىّ كسبىّ وهذا معنى قوله كلّ عالم غيره متعلَّم الدّال بالمفهوم على انّه تعالى عالم غير متعلَّم هذا .
ويمكن ان يستدلّ على المطلوب بدليل آخر وهو انّه تعالى لو كان متعلَّما يلزم احتياجه إلى المعلَّم والاحتياج مساوق للامكانيّته الَّتى تنافى الواجبيّة والواجب بالذّات واجب من جميع الجهات فهو غير متعلَّم وهو المطلوب . أقول : والَّذى ظهر لي في المقام تبعا للمحقّقين من الفلاسفة هو انّ العلم ليس من مقولة أصلا لا من مقولة الكيف ولا من مقولة الإضافة ولا من غيرهما من المقولات بل هو من لوازم الوجود وآثاره المختصّة به وان شئت قلت انّه من مقولة الوجود فكما انّ الوجود ليس داخلا تحت مقولة من المقولات العشر باعتبار ذاتها بل يدخل تحتها بالعرض فكذلك العلم ليس داخلا فيها بالذّات بل دخوله فيها انّما هو بالعرض . لا نقول انّه تابع للمعلوم كما ذهب اليه بعض المحقّقين للزومه كونه اعتباريا محضا كما أثبتناه في محلَّه بل نقول هو يدور مدار الوجود فكما انّ الوجود ظاهر بذاته مظهر لغيره فكذلك العلم ، وكما انّ الوجود يختلف في الموجودات شدّة وضعفا ونقصا وكمالا
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 481
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٨١