تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
فكذلك العلم وتفصيل الكلام فيه خارج عن طور الكتاب ومحصّل الكلام انّه يتبع الوجود في الكمال والنّقص وسائر مراتب التّشكيك فكلَّما كان الموجود اشدّ وجودا فهو اشدّ علما وكلَّما كان انقص وجودا فهو انقص علما وعليه فنقول الموجود امّا واجب أو ممكن . امّا الواجب فهو الَّذى كان وجوده في نهاية الشدّة منزّها عن النّقائص والاعدام بحيث لا يتصوّر وجود فوق وجوده فعلى ما ذكرناه من كون العلم تابعا للوجود ودائرا مداره يكون العلم فيه أيضا غير متناه في الشدّة بحيث لا يتصوّر علم فوق علمه كما هو كذلك ، ثمّ بعده الصّادر الاوّل وهكذا في القوس النّزولى إلى أن تصل النّوبة إلى أضعف الموجودات اعني هيولى العالم العناصر الَّتى هي بالعدم أشبه منها بالوجود وفى القوس الصّعودى بالعكس . وحيث ثبت في العلوم العقليّة والشّرعية انّ الوجودات الامكانيّة من رشحات فيض وجوده بل لا وجود لها مع قطع النّظر عن وجوده فلا محالة لا علم لها مع قطع النّظر عن علمه فهو العالم حقيقة واصالتا وغيره عالم على سبيل التّبعية والمجازيّة كما انّه هو الموجود واقعا وما سواه موجود بوجوده فاطلاق العلم عليه تعالى على طور الحقيقة وعلى غيره على طور المجاز وهو غير محتاج وما سواه محتاج اليه وهو غير محدود في وجوده وعلمه وسائر صفاته وغيره محدود فيها . والى ما ذكرناه اى عينيّة الصّفات للذّات الواجبيّة أشار بعض الفلاسفة