امّا العقل
فلانّ القوّة تستعمل تارة في معنى القدرة وتارة للتّهيوء الموجود في الشّىء نحو ان يقال النّوى بالقوّة نخل .
ثمّ انّ الاوّل تارة تستعمل في البدن نحو قوله تعالى : * ( فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ ) * وقوله * ( قالَ ما ) * وأمثال ذلك .
وتارة تستعمل في القلب نحو قوله تعالى : * ( يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ) * ، اى بقُوّة قلب .
وتارة في المعاون من خارج نحو قوله : * ( قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ ) * وقوله * ( قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ ) * .
وتارةً في القدرة الالهيّة نحو * ( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ ) * ، * ( وَكانَ ا للهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ) * وغيرها من الآيات . إذا عرفت هذا فنقول : امّا القوّة بمعنى النّهيّئو فلا تطلق عليه تعالى وذلك لما ثبت انّ كلّ ما يصدق على غيره بالامكان يصدق عليه بالفعل وقد أشرنا اليه سابقا وقلنا انّه تعالى محض الفعليّة فهو منزّه عن القوّة بهذا المعنى للزومه النّقص المنافى للواجبيّة وقد مرّ انّ الواجب بالذّات واجب من جميع الجهات .
وكذلك القوّة المستعملة في البدن والقلب أيضا لا تطلقان عليه لكونه تعالى منزّه عن الجسميّة والبدن والقلب من لوازم الجسم وامّا القوّة بمعنى