الغير كما مرّ مرارا ثمّ انّ هذا الحكم كسائر احكامه بالعقل والنّقل .
امّا العقل
فلانّ العزّة على ما فسّروها هي الحالة المانعة للإنسان من أن يغلب فهي من الكمالات ولذلك ترى النّاس يطلبونها دائما وقد ثبت في العقليّات انّ كلّ كمال وجد للانسان أو يمكن ان يوجد فهو موجود ثابت له تعالى بالفعل إذ ليست هناك حالة منتظرة لمنافاتها الواجبيّة كما ثبت في محلَّه والمفروض انّ العزّة من الكمالات بل أصلها ورأسها فهي - موجودة له تعالى بالفعل وهو المطلوب .
دليل آخر - لا شكّ في اتّصاف كثير من افراد الانسان بها بل كلَّها بالنّسبة وهى فيهم امّا من ناحية ذواتهم أو من غيرها لا سبيل إلى الاوّل إذ عليه يلزم أن تكون العزّة في الجميع على حدّ سواء فانّ الذّات فيهم واحدة وليس الامر كذلك فانّا نراها فيهم متفاوتة شدّة وضعفا ونقصا وكمالا فنكشف انّها من اعطاء الغير وهو العلَّة .
ثمّ انّ العلَّة المعطية لها ايّاهم امّا أن تكون واجدة لها في حدّ نفسها أو لا تكون فإن كان الاوّل فهو المطلوب وان كان الثّانى فامّا ان لا تكون واجدة لها أصلا فيلزم ان يكون معطى الشّيء فاقدا له وهو محال ، وامّا أن تكون واجدة لها لا من نفسها بل بغيرها فالكلام فيها بعينه هو الكلام في المعلولات ولمّا ثبت انّ كلّ ما وجد بالغير فهو ينتهى إلى ما بالذّات فتنتهى السّلسلة بالآخرة اليه وهو الواجب فالمطلوب ثابت .
وامّا النّقل
فقوله تعالى * ( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) *