والوجه الأخصر في المقام هو انّه لا شكّ انّ هناك وجود بحت كما ثبت في التّوحيد ثمّ انّ هذا الوجود الَّذى نعبّر عنه بصرف الوجود لا يخلوا امّا ان يكون مقتضيا في حدّ ذاته التّوحد والتّفرّد أو لا يقتضى ، فعلى الاوّل المطلوب ثابت وعلى الثّانى اعني عدم اقتضائه التّوحد امّا ان يقتضى الكثرة أو لا يقتضى التّكثر ولا التّوحد ، وعلى الاوّل - اعني اقتضائه التّكثر يستلزم المحال لانّ مبد الكثير واحد فيوجد بوجوده ويعدم بعدمه فإذا فرضنا عدم اقتضاء صرف الوجود التّوحد كما هو المفروض فكيف يقتضى التّكثر وهو فرع التّوحد وجودا وعلى الثّانى اعني عدم اقتضائه لهما مطلق يلزم معلوليّته صرف الوجود اعني الواجب تعالى لانّه واحد بالعقل والنّقل فإذا فرضنا انّ ذاته لا تقتضى - الوحدة ولا الكثرة مثلا فيقال من اين جاءت الوحدة له ، وحيث انّها ليست من قبل ذاته كما هو المفروض فلا محالة جاءت من قبل غيره فهو معلول غيره وهو كما ترى .
فثبت وتحقّق انّ ذات الواجب يقتضى التّوحد والتّفرد وحيث انّ الذّات هو صرف الوجود الَّذى لا ثاني له فلا تتصوّر كثرة هناك من سنخه فلا تتصوّر قلَّة أيضا لانّ القلَّة تقابل الكثرة وحيث انتفت الكثرة انتفت القلَّة أيضا .
وهذا بخلاف غيرها من الوحدات فانّها ليست صرف الوجود ، بل وجودات مشوبة بالمهيّات الامكانيّة والماهيّات مثار الكثرات وإذا ثبتت - الكثرات فيها ثبتت الوحدات المقابلة لها أيضا وهذه الوحدات لكونها مقابلة للكثرات توصف بالقلَّة فانّ كلّ ما يقابل الكثير يصدق عليه انّه قليل وهذا
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 468
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٦٨