تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
معنى قوله ( ع ) كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل فتأمّل فيه .

قوله ( ع ) : وكلّ عزيز غيره ذليل

قوله ( ع ) : وكلّ عزيز غيره ذليل ، انتهى . اى كلّ عزيز غير اللَّه تعالى فهو ذليل وهذا هو الحكم الثّالث ، وتوضيحه يعلم ممّا ذكرناه آنفا وذلك لانّ العزّة والذّلة أيضا من المتضايفين فيمكن ان يكون شخصا عزيزا بالنّسبة إلى من دونه ذليلا بالقياس إلى من فوقه كما هو كذلك فيمن كانت عزّته أو ذلَّته من غيره لا من قبل نفسه وامّا إذا كانت العزّة من ذات الشّيء لا من غيرها فلا تتصوّر هناك ذلَّة ابدا وعليه فالعزّة على قسمين : ذاتيّة وعرضيّة . امّا العزّة الذّاتية فهي العزّة الَّتى نشأت من قبل الذّات ولا دخل لغيرها فيها وهذه العزّة لا محالة تكون ثابتة لها ما دام الذّات موجودة فانّ كانت الذّات موجودة بالوجود الدّائمي الأبدي فالعزّة أيضا كذلك وحيث انّه قد ثبت وتحقّق انّ الواجب تعالى ازلىّ ابدىّ لا فناء فيه ولا دثور وثبت أيضا انّ الواجب الوجود بالذّات واجب الوجود من جميع الجهات فلا محالة تكون عزّته تعالى كسائر صفاته من العلم والقدرة وأمثالها عين ذاته غير زائدة عليها موجودة بوجود الذّات فهذه العزّة لا تتصوّر فيها ذلَّة لانّ الذّلة عدم العزّة والعزّة كمال والذّلة نقص ، واتّصافه بالنّقائص والأعدام ينافي الواجبية فلا يتّصف بالذّلة ابدا وهو المطلوب . وامّا العرضيّة منها - فليست كذلك لانّها من اعطاء غيره حيث انّها لم تكن ثمّ كانت فكما انّها لم تكن ثمّ كانت لا يبعد عدمها وانتفائها أيضا لانّها
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 469 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني