والحقّ على مسلكنا غير ما ذكروه وقد حقّقناه في الفلسفة مفصّلا واجماله هو انّ الوحدة الحقّة الحقيقية لا تتّصف بالقلَّة ولا بالكثرة لأجل شيء آخر وهو انّ الوحدة لكونها عين الذّات لا غيرها والذّات على ما ثبت في المعلوم العقليّة ليست الَّا صرف الوجود وحقيقته وقد ثبت انّ صرف الشّيء لا يتثنّى ولا يتكرّر بمعنى انّه ليس له شيء يعدّ ثانيا له فلا معنى لاتّصافه بالقلَّة أو الكثرة .
والبرهان عليه انّ صرف الوجود امّا يقتضى التوحّد أو لا يقتضى وعلى الثّانى امّا ان يقتضى الكثرة أو لا يقتضى الوحدة ولا الكثرة .
فعلى الاوّل - اعني اقتضائه الكثرة فالوحدة ما حصلت لانّ الوحدة على طباع الكثرة على ما هو المفروض . وبعبارة أخرى : الَّذى يقتضى الكثرة كيف يكون واحدا لانّه لو يقتضيها مع كونه واحدا يلزم عليه اجتماع المتقابلين وان يقتضيها لا مع وحدته يلزم الخلف إذ المقسم هو صرف الوجود وان شئت قلت ذلك الواحد على طباع ذلك الكثير بذاته والمفروض انّ هذا السّنخ يقتضى الكثرة فلم يوجد فيه واحد فلم يوجد فيه كثيرا أيضا لانّ الكثير مبدئه الواحد فإذا كثّرناه بذاته أبطلناه .
وعلى الثّانى - اعني عدم اقتضاء صرف الوجود الوحدة ولا الكثرة يلزم ان يكون صرف الوجود في وحدته معلَّلا بالغير لانّ المفروض ، عدم اقتضائه لها في حدّ نفسه فكونه واحدا أو كثيرا ليس من قبل اقتضاء نفسه بل من غيره وبغيره وهذا هو المعلوليّة .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 467
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٦٧