موضوعها كما سبق وعلى فرض كونها غيره مفهوما فالموضوع فيها ليس الَّا - الذّات الواجبيّة والذّات ابسط البسائط والبسيط لا ينقسم فإذا كان الموضوع بسيطا غير منقسم فكيف يمكن فرض الانقسام في الوحدة الَّتى هي نفس الذّات على الفرض ، وبعبارة أخرى : الوحدة هناك نفس الذّات والذّات بسيط غير منقسم فالوحدة كذلك وهو المطلوب .
وإذا ثبت عدم انقسامها فكيف تتّصف بالقلَّة مع انّ القلَّة تقابل الكثرة وحيث انّ الكثرة والقلَّة من المتضايفين فكلَّما كان اقلّ افرادا أو اقلّ اجزاء بالنّسبة إلى ما هو أكثر افرادا أو اجزاء فهو قليل والآخر كثير .
وان كان الاوّل بالقياس إلى ما هو اقلّ منه كثيرا والآخر بالقياس إلى ما هو أكثر منه قليلا كما هو شأن المتضايفين وعليه فالوحدة الحقّة الحقيقة لا تتّصف بالقلَّة ابدا وإذا لا تتّصف بالكثرة أيضا أداء لحقّ التّضايف .
وامّا غيرها من الوحدات باقسامها فهو يتّصف بها ولا محذور فيه عقلا : فقوله ( ع ) : كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل ، معناه انّ كلَّما صدقت عليه الوحدة غير الذّات الواجبيّة فهو يتّصف بالقليل لكون الوحدة فيها زائد على الذّات وان كان موضوعها غير منقسم كالنّقطة والعقل الَّا انّ عدم انقسام الموضوع لا يدلّ على عدم اتّصافه بالقلَّة فالنّقطة مثلا لا تنقسم عينا الَّا انّها تتّصف بالقلَّة بالنّسبة إلى الخطَّ حيث انّه مؤلَّف من النّقط وهذا واضح فالقلَّة والكثرة لا تتبعان الانقسام وعدم الانقسام من حيث اتّصاف الشّيء بها هكذا قالوا .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 466
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٦٦