تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
إذا عرفت اقسام الوحدة فاعلم انّ الوحدة الَّتى تطلق عليه تعالى من هذه الاقسام المذكورة هي الوحدة الحقيقيّة الحقّة اعني نفس الوحدة العينيّة لا مفهومها الذّهنى العنواني وانّما قالوا وقلنا ذلك لانّ الوحدة هناك كسائر الصّفات عين الذّات الواجبيّة لا عارضه عليه لانّ مقتضى العروض المعلوليّة فانّ كلّ عارض معلَّل وكلّ معلَّل يفتقر إلى الغير محتاج له وكلّ محتاج معلول ممكن وقد فرضناه واجبا هف ولا بدّ لنا من ذكر أمور : الاوّل - انّ الوحدة مساوقة للوجود مرادفة له بمعنى انّهما متغايران مفهوما متّحدان مصداقا وعينا وعليه فكلّ ما يطلق عليه الوجود تطلق عليه الوحدة وبالعكس والى هذا المعنى أشار السّبزوارى في المنظومة حيث قال
خذ وحدة مع الوجود اثنين في الذّهن لكن عينه في العين
ولاجل هذا يقال باتّحاد الوحدة والذّات كما يقال باتّحاد الوجود والذّات فكما انّ الوجود والوجوب عين الذّات الواجبيّة فكذلك الوحدة ، وبعبارة أخرى : لا يقال هناك ذات ووجود بمعنى العارض والمعروض - كذلك لا يقال ذات ووحدة اى الذّات معروضة لها . الثّانى - انّ الوحدة الحقّة الحقيقيّة لا تتّصف بالقلَّة وذلك لبساطتها والوحدة الَّتى تتّصف بها انّما هي الوحدة الَّتى موضوعها كان منقسما امّا بالذّات كالمقدار أو بالعرض كالجسم القابل للانقسام بتوسّط المقدار كما عرفت وامّا الوحدة الحقّة الحقيقة فليست كذلك ، امّا اوّلا فلانّها عين
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 465 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني