العلَّة بالمعلول بمعنى انّه غير خارج عنها كما قال ( ع ) في بعض كلماته داخل في الأشياء لا كدخول شيء في شيء وخارج عنها لا كخروج شيء عن شيء .
وامّا قول بعض العرفاء فعلى فرض صحّته فلا ينافي ما ذكرناه وله معنى آخر غير ما تفهم العامّة منه وذلك لانّ المراد بالعينيّة في كلامه هو انّ المعلول عين العلَّة بوجه كما انّ العلَّة أيضا عين المعلول من وجه آخر فانّ المعلول من رشحات العلَّة وافاضاتها فكيف يكون غيره ومع ذلك فهو موجود بالوجود الظَّلى الامكاني المشوب بالأعدام والنّقائص بخلاف العلَّة فانّها موجودة بالوجود الحقيقي التجرّدى الَّذى حيثيّته ذاته طاردة للأعدام ، والنّقائص فكيف يكون عينه فهو عينه ومع ذلك غيره وغيره ومع ذلك عينه وحيث انّ المقام ليس بصالح لهذه الأبحاث الدّقيقة لانّ أكثر العقول ليس لهم استعداد لهضم هذه المشكلات العقليّة ولا لفهم هذه النّكات العميقة فالسّكوت أولى لنا ولكم ، هذا كلَّه إذا حملنا الباطن على السّر والخفي وامّا لو حملناه على المعنى اللَّغوى اعني ما يقابل الظَّاهر بمعنى انّه ليس بمحسوس فالأمر أوضح فهو تعالى باطن اى مستور عن الحواسّ والادراك وظاهر اى غير مستور عن الادراك بعين البصرة ، أو يقال انّه ظاهر بمعنى انّه لا يعرف بشيء آخر بل الأشياء تعرف به وباطن لانّ وجود الأشياء يدلّ على وجوده وقد تكلَّمنا في هذا البحث سابقا بما لا مزيد عليه .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 461
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٦١