القبليّة له تعالى بهذا المعنى لا اشكال فيه بل يؤكَّد الوحدة الحقيقيّة الصّرفة ويثبت كونه منزّها عن الزّمان والزّمانى فضلا عن اتّصافه به والمقصود من فقرة الدّعا هو هذا المعنى .
كما انّ المقصود من البعديّة هناك أيضا ليس البعد المأخوذ في مفهومه الزّمان اعني ما يقابل القبل حتّى لا يقال عليه بل المراد هو المرجع والمنتهى فكما انّ في الباديات وجودا مجرّدا عن كلّ التّعينات وجميع المظاهر قبل كلّ شيء كما عرفت الآن في معنى القبل ، فكذلك في العايدات هذا الوجود بعد كلّ شيء وكما انّ في الاوّل وجوده منزّه عن كلّ اسم وعين وفيضه مقدّس عن كلّ نقص وشين ، كذلك في الآخر كلّ من على ارض المهيّة فهو فان لا محالة ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والاكرام الا إلى اللَّه تصير الأمور هذا .
فثبت وتحقّق ممّا ذكرنا كلَّه انّ القبليّة والبعديّة الزّمانيتين منتفيان عنه فهو تعالى قبل كلّ شيء وبعد كلّ شيء لا بمعنى انّه قبل الأشياء وبعدها زمانا فقوله ( ع ) فيكون اوّلا قبل ان يكون آخرا إشارة إلى هذا المعنى فلا منافاة بين قوله هنا وقوله ( ع ) هناك فتأمل في المقام فانّه من مزّال الاقدام وامّا قوله ( ع ) : ويكون ظاهرا قبل ان يكون باطنا . فقد ظهر وجهه ممّا حققناه لك في الجملة السّابقة وذلك لانّا لو قلنا بكونه تعالى ظاهرا قبل ان يكون باطنا بالقبل الزّمانى يلزم دخوله تعالى
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 459
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٥٩