في الزّمانيات وقد ظهر لك امتناعه وان قلنا بانّه ظاهر قبل كونه باطنا لا بهذا المعنى بل بمعنى القبليّة السّرمديّة لا دهريّة ولا زمانيّة بالتّقريب الَّذى مرّ ذكره فلا اشكال فيه ومراده ( ع ) في المقام هو عدم كونه ظاهرا قبل كونه باطنا بالمعنى الاوّل اعني القبليّة الزّمانيّة لا المعنى الثّانى الَّذى لا يلزم منه كونه حادثا ولا ينافي أيضا تجرّده .
فما ورد من انّه تعالى هو الظَّاهر والباطن هو انّه تعالى ظاهر في عين كونه باطنا وباطن في عين كونه ظاهرا . وبعبارة أخرى : ما به الظَّهور عين ما به البطون فهو ظاهر بذاته وباطن بذاته لا بشيء آخر كما قال السّبزوارى .
يا من هو اختفى لفرط نوره
الظَّاهر الباطن في ظهوره
امّا كونه ظاهرا فلانّ ظهور الأشياء به فانّ الظَّهور هو الوجود ومعلوم انّه هو الموجد لكلّ ما سواه ومعطى الشّيء لا يكون فاقدا له وامّا كونه باطن الأشياء فلكونه علَّة لها والعلَّة محيطة بالمعلول إحاطة تامّة ولا عكس ولذلك قيل انّ وجود العلَّة حدّ تامّ لوجود المعلول والمعلول حدّ ناقص له فاعلم انّ اللَّه بكلّ شيء محيط .
ان قلت : معنى كونه تعالى باطن الأشياء على ما ذكرت هو عين الأشياء كما قاله بعض العرفاء حيث قال الحمد للَّه الَّذى هو اظهر الأشياء وهو عينها ولا نفهم من كونه باطن الأشياء الَّا هذا المعنى وهو كما ترى .
قلت : كلَّا فانّ المراد بكونه باطن الأشياء هو احاطته بها إحاطة