أو شهرا وشهرين هو انّ زمان مجيء زيد كان مقدّما على زمان مجيء عمرو وهو لا يعقل فيه تعالى فقوله ( ع ) في المقام إشارة إلى هذا المعنى والدّليل على عدم اطلاق القبل بهذا المعنى عليه هو كونه مجرّدا عن الزّمان ، والزّمانيات لانّه خالق الزّمان كيف لا والزّمان انّما يوجد من حركة الأفلاك والأفلاك مخلوقات له تعالى بوسائط مضافا إلى كون الزّمان من الحوادث وهو تعالى منزّه عنها كما ثبت .
وتارة يراد بها معناها الواقعي الحقيقي اعني قبليّة بالحقّ والحقيقة وقبليّة سرمديّة لا دهريّة ولا زمانيّة فهو تعالى يطلق عليه انّه قبل كلّ شيء بهذا المعنى لانّ المرتبة الاحديّة والوجود المجرّد عن المجالى والمظاهر أولى المراتب في السّلسلة الطَّولية قبل الدّهريات والزّمانيات كان اللَّه ، ولم يكن معه شيء وكذا الوجود الَّذي هو ذاته واشراقه قبل كلّ اسم وصفة وعين ومهيّة بجميع انحاء القبليّات لانّ وجود الحقّ وأمره بما هو داخل في صقعه وساقط الإضافة عن الممهيّات ، والتّوحيد اسقاط الإضافات ولا حكم له في نفسه إذ لا نفس له بهذا النّظر قبل تعيّن إذ الاطلاق عن جميع القيود حتّى عن هذا قبل التّقييد والصّرف قبل المخلوط فالوجود قبل كلّ شيء عينا كما انّ عنوانه أبده البديهيّات واوّل كلّ تصوّر ذهنا فالمعنون مبدء المبادى واوّل الأوائل والعنوان اوّل الاوّليات ولذا قال ( ع ) ما رأيت شيئا الَّا ورأيت اللَّه قبله على بعض الرّوايات ، وبعده ومعه على بعض آخر فإثبات
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 458
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٥٨