انّ كلّ الأشياء ترجع اليه كما بدءكم تعودون انّا للَّه وانّا اليه راجعون لا انّه آخر بمعنى انّه ليس باوّل .
وكذا إذا قلنا بانّه آخر لا نريد به انّه ليس باوّل بل نريد انّه آخر في اوّليته واوّل في آخريّته وهكذا الكلام في كونه ظاهرا أو باطنا كما سيجيء فانّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء .
ان قلت : على ما ذكرت يلزم كونه تعالى اوّلا وآخرا بحذف القبليّة والبعديّة اى انّه اوّل لا بمعنى كونه قبل الاخر وآخر لا بمعنى كونه بعد الاوّل فعليه نفس الاوّلية والآخريّة ثابته له تعالى وانّما المنفىّ هو الاوليّة الَّتى كانت قبل الآخر مع انّه ورد في الأدعية المأثورة عنهم ( ع ) كونه قبل كلّ شيء وبعد كلّ شيء كما في الدّعاء المعروفة بالجوشن الكبير حيث قال ( ع ) يا من هو اله كلّ شيء يا من هو خالق كلّ شيء يا من هو صانع كلّ شيء يا من هو قبل كلّ شيء يا من هو بعد كلّ شيء إلخ .
ان قلت فقوله ( ع ) : يا من هو قبل كلَّشىء وبعد كلَّشىء يثبت له القبليّة والبعديّة فما معنى نفيهما عنه في المقام .
قلت : المنفىّ في المقام غير الثّابت هناك فانّ القبليّة تارة يراد بها القبليّة الزّمانيّة الغير الحقيقيّة كما يقال وجود الأب مثلا قبل وجود الابن أو وجود الواحد قبل وجود الاثنين أو الأمس قبل اليوم وأمثال ذلك وهذا هو المنفىّ في حقّه تعالى فانّ معنى قولنا جائني زيد قبل عمرو بيوم أو يومين
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 457
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٥٧