تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
يكون آخرا وهو الظَّاهر بالمعنى الَّذى يكون باطنا وبالعكس ، لا انّه اوّل بمعنى انّه ليس بآخر وآخر بمعنى انّه ليس باوّل وظاهر بمعنى كونه غير باطن وباطن بمعنى كونه غير ظاهر فانّ هذا عليه محال والسّر فيه هو انّ الاوّل والآخر والظَّاهر والباطن لكلّ واحد من هذه الالفاظ اعتباران اعتبار المقابلة والمواجهة واعتباره في نفسه فانّ الاوّل مثلا تارة يطلق ويراد به الَّذى يقابل الآخر وتارة يطلق ويراد به المعنى في نفسه مع قطع النّظر عن الآخر وهكذا الامر في الآخر والظَّاهر والباطن . إذا عرفت هذا فهو تعالى اوّل وآخر وظاهر وباطن لا بالاوّل من المعنيين بل بالمعنى الثّانى وهو الاعتبار في نفسه فهو تعالى اوّل ، لا بمعنى انّه ليس بآخر بل باعتبار انّه اوّل الموجودات وخالقها ومبدعها مع قطع النّظر عن تقابل الاوّل والآخر بمعنى عدم الاعتبار لا اعتبار العدم فانّ اعتبار العدم للشّيء نحو وجود له وهو بهذا المعنى له حظَّ من الوجود وإذا كان له حظَّا منه فتثبت الآخريّة وهو خلاف المفروض ضرورة انّ اعتبار عدم الشّىء فرع على اعتبار وجوده اوّلا وهو ينافي ما ذكرناه فالمقصود من الاوّل باعتبار نفسه هو اعتباره من حيث هو هو مع عدم التّوجه وعدم الاعتبار لمقابلة اعني الآخر . وهكذا الكلام في الثّلاثة الباقية فهو تعالى اوّل بهذا المعنى وآخر بهذا المعنى وكذلك القول في الظَّاهر والباطن ، فإذا قلنا انّه اوّل يعنى به انّه مبدع الأشياء وموجدها حيث لا موجود سواه وإذا قلنا انّه آخر معناه