قوله ( ع ) : فيكون اوّلا قبل ان يكون آخرا ، الفاء للتّفريع لكون هذه الجملة متفرّعة على الأولى ولازمة لها وذلك لانّه لو ثبتت له حال قبل حال يلزم منه كونه اوّلا قبل كونه آخرا ضرورة انّ الحال الأولى امّا أن تكون عين الحال الثّانية فلا يتصوّر فيها السّبق واللَّحوق ، لانّ السّبق واللَّحوق متقابلان لا يجتمعان معا ابدا للزومه اجتماع النّقيضين فما يكون سابقا لا يكون لاحقا وبالعكس .
وامّا أن تكون مغايرة للثّانية كما هو المفروض فعلى الاوّل يلزم الخلف لانّه خلاف ما فرضناه ، وعلى الثّانى تثبت الاوليّة والآخريّة وهو واضح فكونه تعالى في الحال الأولى مقدّم على كونه في الحال الثّانية كما هو معنى السّبق فيكون اوّلا قبل ان يكون آخرا وهو معنى قوله ( ع ) فيكون اوّلا إلخ ولأجل هذا الاستلزام الثّابت في الموضوع عبّر ( ع ) بما عبّروا اتى الكلام بالفاء المفيدة - للتّرتيب واللَّزوم والتّفريع .
ان قلت : ا ليس قد ثبت عقلا ونقلا كونه اوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا وانّه هو الاوّل والآخر والظَّاهر والباطن فما معنى قوله ( ع ) وقولك انّ الاوليّة والآخرية مسلوبتان عنه تعالى .
قلت : المسلوب عنه تعالى هو الاوليّة التّى تكون قبل الآخريّة ، وبعبارة أخرى : الاوليّة المقيّدة بالقبليّة والآخريّة المقيّدة بالبعديّة لا الاوليّة المطلقة والآخريّته كذلك على ما مرّ تفصيله في الجملة السّابقه فقولنا هو الاوّل والآخر والظَّاهر والباطن معناه انّه تعالى هو الاوّل بالمعنى الَّذى
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 455
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٥٥