ان قلت - الحال بهذا المعنى الَّذى ذكرت وجوّزت صدقها عليه تعالى أيضا لا تصدق عليه لانّه لا مانع لنا من اعتبار السّبق واللحّوق فيها فيعود المحذور .
قلت - كلَّا لانّ الصّفات هناك عين الذّات فاتّصافه تعالى مثلا بالعلم أو القدرة ليس مسبوقا باتّصافه بصفة أخرى حتّى يلزم المحذور بل كونه عالما عين كونه قادرا وهكذا فالسّبق واللَّحوق لا معنى لهما .
نعم - في الموجودات الممكنة الامر كما ذكرت فانّ اتّصاف الانسان مثلا بالحياة قبل اتّصافه بالعلم واتّصافه بالعجز قبل اتّصافه بالقدرة ، وبا الفقر قبل الغنى وبالقعود قبل القيام وبالسّكوت قبل التّكلم وهكذا وذلك لكون الصّفات فيه زائدة على ذاته وهو باعتبار ذاته وصفاته أنيس التّغير والحدوث فالحالات فيه متفاوتة سواء اعتبرناها بالمعنى الاصطلاحي أو اللَّغوى وهذا بخلاف الواجب وحالاته وصفاته فانّه تعالى حىّ كما انّه عالم وعالم كما انّه قادر فحياته علمه وعلمه قدرته وقدرته علمه وارادته وهلَّم جرّا فلا يمكن القول بكون اتّصافه باحدايها قبل اتّصافه بالأخرى منها وبهذا ثبت وتحقّق ان ثبوت أصل الحال بمعنى الصّفة له تعالى لا ينافي وحدته ووجوبه وانّما ينافيها لو قلنا بثبوت الحال له بالمعنى الاصطلاحي .
وبعد اللَّتيا واللَّتى نفى ( ع ) عنه تعالى الحال المقيّدة بالسّبق لا الحال المطلق وسلب المقّيد لا يستلزم سلب المطلق فانّ التّقيد جزء من الحصّة وان كان القيد خارجا عنها فتأمّل فيه وفيما بعده من الجملات فانّه دقيق جدّا
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 454
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٥٤