تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
والمنطقيّين أيضا لانّ الحال على اصطلاحهم تطلق على الكيفيّة السّريعة الزّوال وهو تعالى لا يتصّف بها أيضا لانّها أيضا تساوق الحدوث والتّغير . ان قلت - منطوق كلامه ( ع ) يدلّ على انّه تعالى لم تسبق له حال حالا بمعنى انّ له حالا مغايرا لحاله في الآن الثّانى حتّى يثبت السّبق واللَّحوق وانّما يمتنع هذا عليه للزومه التّغير المساوق للحدوث الممتنع عليه كما ذكرت وهذا لا ينافي ثبوت الحال له تعالى في نفسه مع قطع النّظر عن كونها سابقة ولاحقة . وبعبارة أخرى : المنفي في حقّه هو الحال المقيّدة بكونها سابقة دون الحال المطلق وقد ثبت انّ سلب المقيّد لا يدلّ على سلب المطلق ولا يستلزمه . قلت : نعم لا اشكال عقلا وشرعا ثبوت الحال له تعالى مع قطع النّظر عن تقييدها بالسّبق واللَّحوق بالمعنى اللَّغوى وذلك ، لانّ الحال تارة يراد بها المعنى الاصطلاحي اعني الكيفيّة السّريعة الزّوال على اصصلاح أهل المعقول أو الأمور المتغيّرة في نفس الشّىء وجسمه وقنيته وتارة يراد بها معناها اللَّغوى اعني الصّفة التّى عليها الموصوف ، والَّذى يمتنع اتّصافه تعالى به هو الحال بالمعنى الاوّل اعني الحال الاصطلاحي وامّا الحال بالمعنى الثّانى اعني اللَّغوى فلا دليل على امتناع صدقها عليه لا عقلا ولا شرعا فانّ الحال بهذا المعنى ليست الَّا نفس الصّفة التّى عليها الموصوف من العلم والقدرة والإرادة والتّكلم وأمثالها وهذه ثابتة له تعالى الَّا انّها عين ذاته كما ثبت في محلَّه .