مغيّر القلب عمّا كان عليه كما قيل يا مقلَّب القلوب والأبصار .
ثمّ انّ الحال تقال لما يختصّ به الموجود من انسان وغيره من أموره المتغيّرة في نفسه وجسمه وقنيته ، وهى تستعمل في اللَّغة للصّفة التّى عليها الموصوف وفى تعارف أهل المنطق لكيفيّة سريعة الزّوال نحو حرارة وبرودة ويبوسة ورطوبة عارضة كذا قال الرّاغب في المفردات .
وامّا الظَّاهر والباطن فهما مشتقّان من الظَّهر والبطن واصل الظَّهر ان يجعل شيء على وجه الأرض فلا يخفى كما انّ أصل البطن إذا حصل شيء في بطنان الأرض فيخفى ثم صارا مستعملين في كلّ بارز مبصر بالبصر ، والبصيرة وكلّ باطن غير مبصر بالبصر قال اللَّه تعالى : ( * ( ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ) * ) وقال * ( يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * ، اى يعلمون الأمور الدّنيوية ، دون الاخرويّة ، والعلم الظَّاهر والباطن تارة يشار بهما إلى المعارف الجلَّية والمعارف الخفيّة وتارة إلى المعلوم الدّنيوية والعلوم الاخرويّة وان شئت قلت الظَّاهر ما يظهر من الشّيء والباطن خلافه اى ما يستر منه هذا إذا - عرفت هذا فاعلم انّه تعالى لم تسبق له حال حالا ، معناه عدم كونه في حال قبل كونه في حال غيرها وذلك لما قلناه من انّها تقال لما يختصّ به الموجود من أموره المتغيّرة وحيث قد ثبت في العقليّات كونه منزّها عن الاتّصاف بالأمور المتغيرة لكونها مستلزمة للحدوث بل هي عينه فلا جرم لا يتّصف بالحال بهذا المعنى وكذا لا يوصف بالحال على اصطلاح الفلاسفة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 452
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٥٢