فانّ العامّ يشمل الخاصّ ولا عكس وقد تكلَّمنا في معنى الحمد واسم الجلالة والألف واللَّام الدّاخلة على الحمد من حيث المفهوم والاشتقاق وموارد الاستعمال وغيرها بما لا مزيد عليه في شرح الخطبة الأولى وغيرها فلا نطيل الكلام بذكرها في المقام .
ثمّ بعد الحمد والثّناء عليه تعالى : نفى ( ع ) عنه تعالى كلَّما لا يليق بخبابه من الأوصاف والحالات التّى من لوازم الامكان والحدوث وحيث انّه في هذه الخطبة إلى قوله ( ع ) بل قضاء متقن إلخ تكلَّم في السّوالب وما لا يمكن استناده اليه عزّ شأنه الدّالة بالمفهوم على اثبات ضدّها له تعالى فكانّه ( ع ) أثبت له الصّفات مفهوما ونفى عنه الصّفات منطوقا ضرورة نفى الصّفة عن الموصوف يستلزم اثبات ضدّها أو نقيضها له والَّا يلزم ارتفاع الضّدين أو النّقيضين وهما محالان .
منها - نفى الحال واليه أشار بقوله لم تسبق له حال حالا فيكون اوّلا قبل ان يكون آخرا إلى آخر ما قال وتوضيحه يستدعى اوّلا تشريح معنى الحال ومعنى الظَّاهر والباطن ثمّ التّكلم في اثبات المدّعى .
اعلم انّ الحال مشتقّ من الحول بناء على كون الفعل مشتقّا من المصدر واصل الحول تغيّر الشّىء وانفصاله عن غيره وباعتبار التّغير قيل حال الشّىء يحول حولا ، وباعتبار الانفصال قيل حال بينك وبينى كذا والى هذا المعنى أشار في الكتاب بقوله واعلموا انّ اللَّه يحول بين المرء وقلبه ، اى يلقى في قلب الانسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضى ذلك فهو تعالى في الحقيقة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 451
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٥١