كائن فيها ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن لم يؤده خلق ما ابتدء ولا تدبير ما ذرء ولا وقف به عجز عمّا خلق ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدّر بل قضاء متقن وعلم محكم وامر مبرم المأمول مع النّقم المرهوب مع النّعم .
اللَّغة :
( يصمّ ) مضارع من صمّ يقال صمّت الاذن إذا بطل سمعها .
( ندّ ) النّد المثل ( مثاور ) من الثّور ان بمعنى المواثب .
( مكاثر ) اى الغلبة في الكثرة ( داخرون ) اى ذليلون .
( يناء ) يقال نأى عنه اى بعد ( يؤده ) اى يثقله ( ذرء ) خلق .
( ولجت ) الولوج الدّخول ( مبرم ) كمحكم لفظا ومعنى .
المعنى
( الحمد للَّه الَّذى لم تسبق له حال حالا ) بأن يكون حاله اوّلا مغاير لحاله ثانيا فيختلف الحالان .
( فيكون اوّلا قبل ان يكون آخرا ) هذا معنى الحالين المختلفين وكذلك قوله ( ويكون ظاهرا قبل ان يكون باطنا ) لانّ كونه اوّلا قبل كونه آخرا وظاهرا قبل كونه باطنا يدلّ على اختلاف الحالين بالنّسبة اليه وقد فرضنا انّه لم تسبق له حال حالا هف .
( كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل ) اى متّصف بالقلَّة لكونها في مقابل الكثرة ( وكلّ عزيز غيره ذليل ) لانّ كلّ مخلوق ذليل ولا اقلّ من ذل العبوديّة