اى لا تكون النّفس مقصّرا في الطَّاعات لأجل الغايات والاغراض المانعة عن عبادته ، ولا يبعد ان يكون المراد بها الاغراض الدّنيوية من الحرص على الدّنيا بجمع مالها والوصول إلى زخارفها والنّيل إلى مقاماتها إذ لا ريب انّ هذه الآمال والاغراض مانعة عن ذكر الرّب والتّوجه اليه - بالاخلاص فانّ الانسان ما دام كونه مشتغلا بالدّنيا وما فيها بقّصر عن طاعه ربّه لا محاله فلا بدّ اوّلا من تخلية نفسه عن حبّ الدّنيا والعلاقة بزخارفها حتّى أمكن له الاقبال على الطَّاعة والانس به تعالى فانّ التّخلية قبل التّحلية والفراغ قبل الطَّاعة وهذا لا يمكن الَّا بتأييد وتوفيق منه تعالى ولذلك نسأل اللَّه تعالى ان يوفّقنا له وفيما ذكره ( ع ) إشارة إلى انّ المؤمن ينبغي له ان لا يتوجّه إلى غاية من الغايات غير الحقّ جلّ وعلا بل لا بدّ له من الالتفات إلى انّ اللَّه تبارك وتعالى غاية الغايات وأقصى المطلوب فانّه المرجع والمنتهى وإذا بلغ الانسان إلى هذا المقام لا يعرف غاية الَّا هو فلا يشغله شيء عن ربّه فانّ إلى ربّك المنتهى .
وثالثها - قوله : ولا تحلّ به بعد الموت ندامة ولا كأبة .
وهذا هو الثّالث لها فانّ النّدامة والحزن بعد الموت متفّرعان على الغفلة قبل الموت والانغمار في الشّهوات في دار الدّنيا فإذا أراد اللَّه بعبد خيرا يوفّقه فيها للأعمال الصّالحة النّافعة وترك القبائح الضّارة وهذا ممّا لا شكّ فيه والَّذى حصل لنا من مجموع هذه الخطبة هو انّه