تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
بل الذّنب للَّذى استعمله في غير مورده وهكذا العمر فانّه تارة يكون سببا ووسيلة إلى البلوغ إلى أقصى الغايات واعلى الكمالات كما بالنّسبة إلى الأنبياء والأوصياء والصّلحاء الَّذين صرفوه في طاعة اللَّه والنّيل إلى مقامات الانسانيّة وتارة يكون سببا للشّقاوة والهلاك الأبد والخلود في نار جهنّم كما بالنّسبة إلى الغافلين الَّذين صرفوه في المعصية فلا ذنب للعمر في حدّ نفسه انّما الذّنب للمستعمل . وامّا قوله ( ع ) : ان يكون عمره عليه حجّة ، فهو إشارة إلى قوله تعالى * ( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) * - الفاطر 37 وقوله : * ( بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ) * - الأنبياء 44 وقوله تعالى : * ( وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ) * - القصص 45 وقوله تعالى : * ( قُلْ لَوْ شاءَ ا للهُ ما تَلَوْتُه ُ عَلَيْكُمْ وَلا ) * - يونس 16 وغيرها من الآيات . وانّما يعبّر عن مدّة الحياة بالعمر لانّ العمر مشتقّ من عمر ، وهو نقيض الخراب يقال عمر ارضه يعمرها عمارة كما يقال عمرّته فعمر فهو معمورة واعمرته الأرض واستعمرته إذا فوّضت اليه العمارة ، والعمر والعمر اسم لمدّة عمارة البدن بالحياة فهو دون البقاء فإذا قيل طال عمره فمعناه عمارة بدنه بروحه وإذا قيل طال بقائه فلا يقتضى ذلك فانّ البقاء ضدّ الفناء ، وفضل البقاء على العمر وصف اللَّه به اى بالبقاء ولا يوصف بالعمر ، فيقال