تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
البقاء للَّه وحده ولا يقال العمر للَّه ، ولعلَّه لهذه الجهة اى انّ العمر من العمارة يعبّر عن مدّة حياة الانسان بالعمر لانّ هذه الحياة توجب عمارة الدّين والدّنيا والبدن ، فمن النّاس من يعمّر بها دنياه وآخرته ومن النّاس من يعمّر بها بدنه في دار الدّنيا لا غير ومن النّاس من يعمّر بها الآخرة ومن النّاس من يعمّر بها الدّنيا لا غير ومن النّاس على هذا أربعة أقسام : عامر الدّنيا والآخرة معا وهو أشرفهم ، وعامر الآخرة فقط وهو يليه في الفضل ، وعامر الدّنيا دون الآخرة وهو يلي الثّانى فيه وعامر البدن فقط وهو الَّذى ليس له دنيا ولا آخرة وهو أدونهم وارجسهم وان شئت قلت عامر البدن داخل في عامر الدّنيا وعليه فالقسم الرّابع من ليس له تعمير البدن أيضا لفقره ولا تعمير دينه لعدم ايمان لله فهو خسر الدّنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين

ثمّ انّه دعى اللَّه تبارك وتعالى ان يوفقّنا بثلاثة أشياء :

أحدها قوله ( ع ) : نسئل اللَّه سبحانه ان يَجعلنا وايّاكُم ممَّن لا تُبطره نعمة

سأل اللَّه تبارك وتعالى ان لا يجعلنا ممّن هو يطغى في النِّعمة وهذا هو الَّذى أشير اليه في الكتاب بقوله * ( كَلَّا إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه ُ اسْتَغْنى ) * - العلق 6 - وقوله تعالى : * ( فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ) * - النّازعات 37 وقوله تعالى : * ( وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ ) *