قوله ( ع ) : فيا لها حسرة منادى مستغاث ولذلك نصبت كلمة حسرة بعد المنادى على التّميز والتّقدير يا للحسرة على الغافلين فقوله ( ع ) ( لها ) مستغاث والياء حرف النّداء للاستغاثة وقد يقال من تعريف الاستغاثة هي كلّ اسم منادى استغيث به ليخلَّص من شدّة أو يعين على دفع المشقّة ، واللَّام في المستغاث مفتوحة ومدخولها مجرور قال ابن مالك في الالفيّة :
إذا استغيث اسم منادى خفضا
باللَّام مفتوحا كيا للمرتضى
وافتح مع المعطوف ان كرّرت يا
وفى سوى ذلك بالكسر ائتيا
وعلى كلّ حال اى سواء قلنا بانّه مستغاث به أو مستغاث لأجله فالمقصود واضح وهو انّه ( ع ) قد تأسّف وتحسّر على كلّ ذي غفلة من النّاس من حيث انّ عمره عليه حجّة من اللَّه تعالى يوم القيامة وهو لم يستفد منه لآخرته بل يؤدّيه إلى الشّقوة والضّلالة فانّ العمر من أحسن المواهب الالهيّة وأعظم الحجج الرّبانية للوصول إلى المقامات العالية والمدارج المرتفعة الشّاهقة وهو الَّذى لا شيء اعزّ وأشرف منه في عالم الوجود كيف لا وهو الحياة والوجود منشأ الخيرات ومنبع الكمالات في حدّ نفسه ولا شرّ فيه بالذّات لانّ الوجود خير محض والعمر ليس الَّا حصّة من الوجود فمثل العمر مثل السّكين الَّذى جعل لذبح الحيوانات وغيره ممّا يحتاج اليه الانسان لا لذبح الانسان على طريق الظَّلم فمن قتل به مؤمنا صالحا بغير حقّ فقد أخطأ خطأ فاحشا ولا ذنب للسّكين الَّذى كان آلة للقتل بل