شيء وكونه يمنيّه التّوبه شيء آخر فالاوّل يوجب كثره المعاصي والثّانى يوجب موته بلا توبه ولا ريب انّ الثّانى أعظم خطرا من الاوّل كما هو ظاهر .
قوله ( ع ) : إذا هجمت منيته عليه اغفل ما يكون عليها
قوله ( ع ) : إذا هجمت منيته عليه اغفل ما يكون عليها . اى هكذا يكون حاله حتّى يهجم عليه الموت وهو غافل عنها والغرض انّ الشّيطان يمنّيه التّوبة ليسوفها حتّى نهجم عليه الموت اى تسويف الشّيطان ايّاه يستمرّ إلى بعد الموت لا قبل الموت وهذا المعنى يستفاد من كلمة ( حتّى ) التّى موضعه للغاية التّى ما بعدها داخل في ما قبلها ولذلك لم يقل ( ع ) إلى أن تهجم عليه المنيّة لانّ كلمة ( إلى ) وان كانت تفيد الغاية أيضا الَّا انّ ما بعدها لا يدخل في ما قبلها وبهذا يفرق بين إلى وحتّى في موارد الاستعمال بظهور الفرق بين قولنا سرت من البصرة إلى الكوفة وقولنا حتّى الكوفة فانّ الاوّل يفيد انّ غاية السّير هي ابتداء الكوفة من غير الدّخول فيها والثّانى يفيد الدّخول في الكوفة فالسّائر إذا - دخل الكوفة يصحّ منه القول سرت من البصرة حتّى الكوفة وامّا إذا لم يدخل فيها فلا يصحّ بل لابدّ له من الاتيان بكلمة ( إلى ) بدل حتّى كما يقال اكلت السّمكة حتّى رأسها اى اكلت رأسها أيضا وعليه فقوله ( ع ) حتّى تهجم منيّته إشارة إلى انّ هذا التّسويف الشّيطانى يستمرّ له حتّى يموت من غير توبة لا انّه يستمرّ إلى حين موته حتّى أمكن له التّوبة قبل موته ولو بلحظه .
ثمّ انّ في كلامه ( ع ) إشارة إلى انّ الموت عن غفلة من أعظم الدّواهى