تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
من النّار برحمته انتهى بحار الأنوار ج 14 ص 624 ط كمپانى . أقول : وأنت إذا تأملَّت هذه الأخبار ونظائرها ممّا هو في متون التّواريخ وكتب السّير لعلمت انّ الشّيطان له مداخل كثيرة في تضليل العباد واهمهّا وأعظمها بل أكثرها تزيينه المعاصي في أعين النّاس فانّ الإنسان أسير الشّهوات وأنيس الهوسات فلمّا يتّفق له التّسلط عليها ولا شكّ انّ الانسان كثير امّا يشتبه عليه الامر . فقوله ( ع ) : يزيّن له المعصية ، معناه انّ الشّيطان يزيّن المعصية بصورة الطَّاعة فيظنّ صاحبها انّ أطاع اللَّه مع انّه عصاه . ويمكن ان يكون المراد منه انّه يزيّن المعصية في نظر صاحبها بصورة حسنه فكانّه لا يرى قبحها فيديم عليها وكلاهما صحيحان . امّا الاوّل - فكما انّ الشّيطان زيّن المعاصي التّى كانت تصدر آنا فآنا من مخالفى أهل بيت العصمة بصورة الطَّاعة كما انّ أصحاب الجمل وأصحاب معاوية ولا سيّما أهل النّهروان كانوا كذلك وذلك لانّهم مع كونهم على خلافه ( ع ) وهو من أعظم المعاصي لم يعلموا به وظنّوا انّهم يحسنون صنعا ويفعلون ما فيه رضى اللَّه ولرسوله سوى قليل منهم كشخص معاوية وعمرو ابن العاص والزّبير وطلحة وعايشة وأمثالهم من الَّذين كانوا يعلمون انّه عليه السّلام على الحقّ وانّهم على الباطل وامّا العوام من أصحابهم فلم يكن لهم علم بهذا المعنى كما هو واضح .