تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وامّا الثّانى - فهو أيضا له مصاديق كثيرة ولا سيّما في زماننا هذا ا لا ترى انّ كثيرا من المسلمين يشتغلون بالمعاصي واقعا ويفعلون الخيرات أيضا زعما منهم انّ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسّيئة فلا يجزى الَّا مثلها فيشرب الخمر ويزني ويقتل النّفس التّى حرّمها اللَّه ويكذب ويظلم ويشتغل بالرّبا وأمثال ذلك من المعاصي الكبيرة وهو مع ذلك يقيم العزاء ويبنى المساجد أو يعمرها ويحجّ ويزور الحسين ( ع ) ويحضر الجماعة ولم يعلم انّ الأموال الحاصلة له من السّرقة والمرابحة والظَّلم على النّاس أو غير ذلك ولكن فيها حقوق الفقراء والمظلومين ، لا يجوز له خرجها وصرفها بل يجوز له التّصرف فيها قبل اخراج حقوقهم كلّ ذلك لانّ الشّيطان زيّن له اعماله بصورة حسنة ، أعاذنا اللَّه من هفوات الشّيطان بحقّ محمّد وآله .

المقام الثّانى - في البحث عن قوله ( ع ) : ويمنيّه التّوبة ليسوفّها

ولا يبعد ان يكون قوله ( ع ) هذا تفسيرا لقوله يزيّن له المعصية وعليه فالمعنى انّ الشّيطان يزيّن له المعصية بان يلقى اليه انّ باب التّوبة لك مفتوح فافعل ما شئت ، ثمّ تب إلى اللَّه فإذا أراد ان يتوب يلهم اليه ان يقول سوف استغفر فانّ الوقت لم ينقضي وهكذا يسوفّه حتّى يموت من غير توبه فتأمّل فيه . ويمكن ان يكون قوله هذا كلاما مستقلَّا اى كما انّ الشّيطان يزّين له المعصية كذلك يمنّيه التّوبة فانّ تزيين المعصية في نظر العاصي
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 436 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني