تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وهذا هو الدّليل الثّانى على لزوم الاستعداد للموت بتحصيل الخيرات وترك السّيئات وتوضيحه انّه لا شكّ انّ كلّ انسان له آمال واميال في هذه الدّنيا الَّا انّها لو كانت طويلة يجب عليه تركها وطردها وامّا النفس الامل بما هو هو فلا يمكن الاجتناب منه ضرورة انّ بقاء الانسان وإدامة حياته في هذه الدّنيا بالآمال والمشتهيات بحيث لولاها لما يقدر على المعيشة والكسب ، فانّ الانسان في جميع شؤونه لا يخلو عن الميل والأمل والَّا يكون موجودا ساكنا غير متحرّك فكلّ موجود ولا سيّما الانسان منه له شوق وأمل وهذه الآمال هي التّى أوجبت له الحركة نحو المطلوب فاصل الامل ممّا لا بدّ منه ثمّ انّ هذا الامل لو كان من الآمال الطَّويلة المنافية لمقام العبوديّة والسّلوك إلى اللَّه تعالى بحيث يصيّره مشغولا بنفسه غير ملتفت إلى مرجعه ومآله وانّه لا بدّ له من الموت وعرض الاعمال عليه بعده فهو مذموم وصاحبه مصداق لقوله ( ع ) : يشيب ابن آدم ويشبّ فيه خصلتان الحرص وطول الامل . وان لم يكن بهذه المثابة بابن كان غير مانع عن التفاته إلى الآخرة فهو غير مذموم فنفس الامل من حيث هو اشكال فيه بل لا بدّ منه في السّير والسّلوك فانّ الوصول إلى الجنّة ومقام القرب أيضا من الآمال مع انّه ممدوح وحاصل الكلام انّ الآمال المذمومة في لسان الآيات والاخبار هي الآمال الدّنيويّة التّى تكون مانعة عن ترقّى الانسان وعروجه إلى مقام الانسانيّة الواقعيّة ولا المعرفة الالهيّة والوصول إلى مقام القرب والكمال الَّذى خلق الانسان لأجله وامّا غيره فلا إذا عرفت هذا فنقول :