تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
هذا بمنزلة التّعليل لما تقدّم ولهذا صدّر ( ع ) كلامه بكلمة ( انّ ) المفيدة للتّعليل والتّحقيق فاستدّل ( ع ) على المدّعى بأمور :

الاوّل - قوله ( ع ) : فانّ اجله مستور عنه .

اى لا يعلم وقت موته قال اللَّه تبارك وتعالى * ( وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ ا للهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا ) * الآية ، آل عمران 145 . وقوله تعالى : * ( إِنَّ ا للهَ عِنْدَه ُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ) * الآية - لقمان 34 . فالآية الأولى تدلّ على انّ موت الانسان باذن اللَّه في وقت لا يعلمه الَّا هو وهو المراد بقوله كتابا مؤجّلا فهي تدلّ على عدم علمه بالموت من جهة الزّمان والثّانية تدلّ عليه من جهة المكان فلا تعلم نفس اىّ وقت يموت وفى اىّ مكان يموت وهو المطلوب . وامّا بيان تعليله لما سبق هو انّه لمّا تقدّم منه ( ع ) من اوّل الخطبة إلى هنا القول بعدم اعتبار الدّنيا وانّ الموت لا بدّ منه إلى آخر ما قال فكانّه قيل له ( ع ) ولم يلزم على الانسان ذلك وهو في هذه الدّنيا فقال ( ع ) في الجواب فانّ اجله مستور عنه ، وذلك لانّ الاجل لو كان معلوما له يمكن القول بعدم الاستعداد للموت من اوّل امره ولزومه له قريبا من الموت بالتّوبة والعمل الصّالح وأمثال ذلك وهذا بخلاف ما إذا كان مستورا عنه فانّه لا يعلم يموته فلعلَّه كان قريبا منه فيلزم عليه عقلا التّهيّئو له في جميع