قوله ( ع ) : وأمله خادع له ، إشارة إلى مقام الاوّل منها اعني الامل الطَّويل المانع عن الوصول إلى الكمال فانّه هو الَّذى يكون خادعا له وامّا الامل الغير الطَّويل فليست فيه خدعة ولا حيلة .
وتوضيحه بحسب الاجمال هو انّ الآمال البعيدة إذا أحاطت بالانسان من شأنها تقريب البعيد في وهمه وتبعيد القريب كذلك * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه ُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَه ُ لَمْ يَجِدْه ُ شَيْئاً وَوَجَدَ ا للهَ عِنْدَه ُ فَوَفَّاه ُ حِسابَه ُ ) * - النّور 39 .
والسّر فيه هو انّ الحرص وطول الامل باعث له على جمع ما لا يحتاج اليه ولا يفيده من الأموال من دون ان ينتهى إلى حدّ يكتفى به وهو أقوى شعب حبّ الدّنيا واشهر أنواعه ولا ريب في كونه ملكة مهلكة وصفة مضلَّة بل بادية مظلمة الارجاء والأطراف وهاوية غير متناهية الاعماق والاكناف من وقع فيها ضلّ وباد ومن سقط فيها هلك وما عاد والتّجريد والاعتبار والاخبار والآثار متظاهرة على انّ الحريص لا ينتهى إلى حدّ يقف دونه بل لا يزال يخوض في غمرات الدّنيا إلى أن يغرق وتطرحه ارض إلى ارض حتّى يهلك قال رسول اللَّه ( ص ) : لو كان لابن آدم واديان من ذهب لأبتغى ورائها ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم الَّا التّراب ويتوب اللَّه على من تاب انتهى . وقال قوله ( ع ) منهومان لا يشبعان منهوم العلم ومنهوم المال .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 424
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٢٤