أوقاته ولحظات عمره وهذا أمير عقلىّ ا لا ترى انّ الانسان لو كان منتظرا - لقدوم ضيف يقدم عليه ولا يعلم وقته وساعته يكون مستعدّا من اوّل الصّبح مثلا مع انّه لا يبعد ان يكون القدوم بالعصر بل وباللَّيل فإذا قيل له لم استعددت له وأنت لا تعلم بمجيئه قبل الظَّهر يقول في الجواب انّى وان أكون جاهلا بقدومه قبل الظَّهر أكون جاهلا به بعده أيضا ولعّله يأتي قبله والعقل يحكم بالتّهيؤ احتياطا وهذا بخلاف العكس فانّه لو اخبره بقدومه في يوم معيّن أو ساعة مقرّرة فصاحب البيت ينتظر ويستعدّ قبل اليوم اوّ السّاعة وهذا ممّا لا يكاد يختلف فيه العقلاء ففيما نحن فيه المفروض كون الموت قطعيّا حتميّا كما سبق القول فيه وامّا وقت مجيئه مجهول علينا فلعلَّه يأتينا في ايّام شبابنا ولعلَّه يأتينا بعد مضى مائة سنة مثلا وحيث انّ الوقت غير معلوم لنا فالعقل يحكم بالتّهيوء والاستعداد له من اوّل تكليفه إلى أن يأتيه وفائدته ان لا يكون في غفلة منه حتّى يموت بلا زاد ومن غير توبة .
فالانسان بمقتضى العقل السّليم الخالي عن شوائب الأوهام يجب عليه التّوجه والتيّقظ وتحصيل الزّاد والعمل الصّالح حتّى لا يكون مصداقا لقوله ( ع ) النّاس نيام إذا ماتوا انتبهوا ، فانّ الموت الَّذى يفرّ منه لا محالة يلاقيه ثمّ يرّده إلى عالم الغيب والشّهادة لينبئّه بما كان يعمل به في الدّنيا من خير وشرّ ولمثل هذا فليعمل العاملون .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 422
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٢٢